الميكنة الالكترونية والشمول المالي بقلم: د. عادل عامر

د. عادل عامر

د. عادل عامر

يقوم الشمول المالي على إتاحة واستخدام جميع الخدمات المالية لمختلف فئات المجتمع بمؤسساته وأفراده من خلال القنوات الرئيسية بما في ذلك حسابات التوفير المصرفية وخدمات الدفع والتحويل والتأمين والتمويل والائتمان وابتكار خدمات مالية أكثر ملاءمة وذات أسعار تنافسية، كما يتضمن هذا المفهوم حماية حقوق مستهلكي الخدمات المالية وتشجيعهم على إدارة أموالهم ومدخراتهم بشكل سليم بهدف تفادي اللجوء إلى قنوات ووسائل غير رسمية لا تخضع لجهات الرقابة والإشراف،
وهكذا يسعى النظام إلى توسيع نطاق العمل المصرفي ليشمل جميع الفئات والسكان مثل سكان الريف والفقراء والمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر ودمج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، الأمر الذي يؤثر بالإيجاب على العملية التنموية بالبلاد، خاصة على معدلات التضخم، وأسعار الفائدة وغيرهما من الأمور الاقتصادية المهمة.
بعد ميكنة كافة عمليات المدفوعات والتعامل الإلكتروني والمحصلات الحكومية هل يتم القضاء على الرشاوى والفساد والروتين في المؤسسات الحكومية أن هذه الخطوة ستقضي بالفعل على 90% من الفساد والرشاوى لكنه نسبة الـ 10% الباقية ستظل موجودة لأنها ثقافة مجتمعية والحل هو تطبيق الشمول المالي،
بينما يرى آخرون أنه بالفعل سيقضي على الفساد. إن ميكنة عمليات المدفوعات والتعامل الإلكتروني سيحد من الرشاوى والفساد لكنه لن يقضى عليه تماما، أن الرشاوى ثقافة قديمة لكن تطبيق هذا النظام في المؤسسات سيحد من الرشاوى والفساد بنسبة 90%.”نسبة الـ 10% المتبقية نقطة مهمة للغاية للقضاء عليها والقضاء على هذه الثقافة”،
أن الهدف حاليا وضع مصر على خريطة الشمول المالي خاصة أن هناك دولا أفريقية كثيرة تقدمت في هذا الإطار. الشمول المالي
يعنى رسم السياسات المالية ماذا نريد طبعه وما الذي نستهلكه من أموال وماذا لدينا من فاقض وحركة تداول الأموال في السوق من خلال التداول النقدي”. أن الشمول المالي يجعلك ترى كل شيء من تداول الأوراق المالية ويشترط تطبيق الشمول المالي أن يكون لدى كل شخص حساب في البنك”، أن أوغندا لديها شمول مالي بنسبة 65%.
إن القضاء على الفساد والرشاوى حالة حرب ثانية يجب أن تخوضها الدولة، أن ميكنة المصالح الحكومية سيسهم في الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ويغلق الباب أمام الفساد والرشاوى والمحسوبية، عن طريق منع احتكاك المواطن بالموظف العام، وتقديم الخدمة للجميع دون التفرقة بين المواطنين.
أن قانون الخدمة المدنية كان هدفه ضبط الجهاز الإداري للدولة ومراقبة كل الأعمال. “الموظف عندما يعلم أنه مراقب لن يتلقى رشاوي ولا بد أيضا أن يعلم الموظف أنه يؤدى خدمة للمواطن، والفساد لن يقضى عليه بين يوم وليلة خاصة أنه كان منتشرا بطريقة كبيرة في الماضي لكن هذه الفترة بدأت الأجهزة الرقابية في كشف الكثير مما يجعل الآخرين يحذرون من الرشاوى والفساد”.
الشمول المالي يقصد به الوصول بالخدمات المالية والبنكية لأكبر عدد من المصريين، وبحسب التقارير المتخصصة عدد المستخدمين للخدمات البنكية لا يتجاوز 12 مليون شخص في أحسن التقديرات، ولتحقيق الشمول المالي يجب أن يتم اجتذاب ما لا يقل عن 40 مليون شخص للخدمات البنكية. ولكن البنوك تواجه مشكلة في تحقيق هذه الرؤية بسبب بعض التحديات التي لا يمكن التغلب عليها بدون شركات الـ Fintech، وهي عدد الفروع وتكاليف الخدمة وتحقيق الانتشار المطلوب.
وهنا يأتي دور شركات Fintech التي تساعد البنوك على التغلب على هذا التحدي، حيث تبني هذه الشركات شبكة موحدة تخدم جميع البنوك والشركات والجهات الحكومية لتقدم خدماتها للمواطنين بشكل أكثر مرونة وأرخص.
وعلى سبيل المثال “إذا أراد البنك الانتشار في منطقة معينة بشكل مكثف لخدمة عملاء جدد وكثيرين في تلك المنطقة، سيواجه البنك مشكلة في كونه لن يتمكن من الانتشار بالشكل الكافي في كل منطقة بسبب الجدوى الاقتصادية،
وهنا يأتي دور شركة فوري حيث تقدم خدمات البنك لعملائه اعتمادا على الشبكة الخاصة بها المنتشرة في أغلب مناطق الجمهورية مقابل مبالغ بسيطة. وأصبح الآن دور البنوك هو إتاحة الخدمة لتقوم فوري بتقديمها مقابل رسوم على كل عملية استخدمها عميل البنك بالفعل، مما يخلق حالة تنافسية بين البنوك للسعي لتقديم خدمات جديدة ومختلفة مثل المحافظ الإلكترونية وكروت ودفع المعاشات إلكترونيا.
ولذلك فإن ميكنة الخدمات شيء ضروري لكل من المواطن، الذي يرغب في خدمة سهلة وسريعة ومريحة وكاملة، والدولة التي تسعى لإرضاء مواطنيها بدون استنزافهم أو زيادة عجزها المالي، فلو قدمت الحكومة هذه الخدمة السابقة “الصحيفة الجنائية” مقابل 50 جنيها بشكل إلكتروني مثلا، بدون أن يذهب المواطن للقسم (إلا للمرة الأولى)
وفي وقت محدد وبسيط، سيدفع هذه القيمة برضاء تام، كما ستستفيد الدولة من الحصول على هذه الرسوم التي كانت ضائعة، وستمنع التكلفة العالية التي كانت تتكفلها مثلا في طباعة الاستمارة الخاصة بالخدمة،
وستمنع الفساد الإداري وغير ذلك، بالإضافة إلى أن تقديم هذه الخدمة بشكل جيد ومقنن يشجع الاستثمار والمستثمرين، فمعظم الرافضين من الأجانب للعمل في مصر عندما تسألهم لماذا هذا الرفض فأول إجابة لديهم بسبب الفساد الإداري وصعوبة الإجراءات.
وتكمن المشكلة الحقيقية في أن كل وزارة، أو دائرة أو مؤسسة حكومية، تعمل بمفردها، فتحدد أهدافا ومقاييس وعمليات، وبشكل مستقل عن بقية الأجهزة الحكومية. ولا شك، أن ذلك كله لا يؤدي الى تحسين نوعية وجودة الخدمة المقدمة، أو تحقيق التكامل المطلوب مع العمليات أو الإجراءات في بقية الأجهزة الحكومية. ودون وجود رؤيا شاملة أو هدف شامل على المستوى الحكومي، وبما يضمن التنسيق بين جميع الجهات الحكومية، ويكفل تعزيزه بطريقه شاملة تتمحور حول جودة ونوعية الخدمة الحكومية.
المشكلة الأخرى، والأخطر، هو التغيير المستمر في الرؤى والأهداف والتطبيق في جميع الأجهزة الحكومية، مع كل تغيير وزاري، أو كلما تغير رأس الهرم في أي مؤسسة.
وتشير البحوث والدراسات المتعلقة بالمؤسسات ذات الأداء العالي أن التحسين المستمر في رضا متلقي الخدمة، إنما يتحقق بشكل أفضل عن طريق تحديد أهداف التحسين المستمر في إطار عملية التخطيط الاستراتيجي، ثم التأكد من أن الخطط السنوية لتحسين الخدمة تستند إلى أولويات متلقي الخدمة.
وتؤكد الدراسات الإدارية أن أهم ما يحتاجه المواطن لتلمّس خدمة متميزة، هما أمرين:
أولا: الوصول الأكثر سهولة وسلاسة إلى الخدمات الحكومية. ويتحقق ذلك من خلال برنامج الحكومة الالكترونية الشاملة.
ثانيا: الحصول على مستويات أعلى من الجودة والأداء عند تقديم الخدمات الحكومية، من خلال وضع معايير جودة قابلة للقياس الكمي المستمر فيما يتعلق برضا المواطن حول جودة الخدمات الحكومية المقدمة.
المقياس الحقيقي لتطوير الخدمات الحكومية، هو إحساس المواطنين بقيمة الخدمة وتلمس جودتها وأثارها، خاصة في المجالات الاجتماعية والتعليمية والصحية، والبلدية، وهي الخدمات التي يحتاجها قطاع واسع من المجتمع الأردني، بشكل يومي أو شبه يومي، ومن السهل توصيف وقياس جودة الخدمة المقدمة، إذا نظرنا إلى ثلاثة أبعاد؛
خدمة سريعة (وقت انتظار معقول لنيل الخدمة)
خدمات صحيحة ومكتملة (لا تقوم على التجزئة)
خدمات مبسّطة (لا تحتاج لروتين تقليدي أو لإجراءات معقّدة، أو مراجعة مواقع متعددة ومتباعدة). حتى تكتمل حلقة التطوير والابداع، فلا بد من مدخل للشكاوى والاقتراحات من المراجعين والموظفين على السواء، ويكون التعامل معها مدروس وسريع، ولا يقتصر التعامل مع الشكاوى والاقتراحات المكتوبة، بل يمتد ليشمل الوارد بالاتصال الشفوي، وبالهاتف أو عبر وسائل التواصل الالكترونية، فالمهم هو استقبال والاستماع لا راء متلقي الخدمة وبالتالي التمكن من تحسين الخدمات.
من اهم الأمور التي سيتم التركيز عليها من خلال برامج التوعية والتدريب هو تغيير عقلية ونظرة العاملين السلبية لملاحظات متلقي الخدمة، لأنها المدخل الرئيسي لأفكار تحسين وتطوير الخدمة كما يريدها متلقيها (وهو المستهدف الحقيقي من كل العملية الخدمية).

نشر