ظلمت سمائى فلمعت نجومى.. بقلم: مي علي

مي علي

مي علي

من وجهه نظرى أصعب احتلال فى العالم هو احتلال المرض لجسد لا يكف أبدا عن الحركة. تمكن القلق منك، المرض هو كبوة الفارس من على فرسه وسط حشد من الجماهير.
ذلك كان شعورى عندما طرقت باب الطبيب يوم السبت عشرين أبريل وكانت الإجابة بعد الفوحصات علينا دخول غرفة العمليات يوم التلاثاء التالث والعشرين.
باقى من الزمن يومين أراقب فيهم عقارب الساعة وجاءت صديقة لى سألتنى لنعتبر أنهم أخر يومين فى عمرك ماذا سيكون رد فعلك؟ تأملت وجه أمى، قبلت يد أبى ودعيت لأخى، أرسلت رسائل لكل شخص غالى على قلبى وأرسلت لمن كنت على خلاف معهم وضعت كلبتى فى عيادة بيطرية،وإلى الآن هى هناك لضعف حركتى، اسقيت زهور الحديقة، واتجهت فى نهاية اليوم إلى صومعتى للسجود لرب العالمين والحديث من القلب وهو يعلم جيدًا أنى لم أخاف يوميا من لقائه، فأنا متشوقة لنور وجه الكريم.
ويأتى يوم الثلاثاء لأجد الخوف يتملكنى ويتسلل فى جميع أطرافى، أسجل اسمى للدخول وإذا بى أجد أصدقائى خلفى، دخل غرفتى.. أجلس على الفراش، أجد غرفتى مليئة بأهلى وكل أصدقائى، كنت أبكى قبل الدخول بثوانى، نظرت إليهم فكل منهم له مكانه فى قلبى وأحمل له الذكريات فى عقلى .
طالت ساعات العملية ولم يتخلوا عنى لم يذهبوا للمنازلهم كانوا يدعون لي وكان العدد من الأصدقاء والمعارف وحتى القراء يزيد اقسم بالله العظيم أنى لم أكن أعرف أنى محبوبة بهذا القدر. لم أكن أعلم أنه لى هذا القدر من الغلاوة والمعزة فى قلوب الناس.
عند خروجى من غرفة العمليات وكنت فى قمة الألم، خاصة فى المساء، واذا بى أنادى الممرضة ملائكة الرحمة وتبتسم لى وتهمس إلى (أنا لو منك المفروض أقوم بسرعة وما توجعش اللى عنده حب الناس ده لازم ينسى الوجع وينام وهو مبسوط اللى بيحبه ربه بيحبب فى خلقه) لم تنتهى الزيارات إلى هذا اليوم وتلك اللحظة، لم يخلو المنزل من رنين الهواتف كلها، لم تكف رسائل الاطمئنان .
لا أريد أن أطيل عليكم الحديث، ولكن تلك المحنة أثبتت أنى كنت على حق عندما اخترت الإنسانية ان تكون منهجى كنت على حق عندما اخترت أصدقائى بعناية حتى من اختلفت معهم وكنا منقطعين عن بعضنا بعض وجدتهم بجانبى نعم كما تدين تدان مهما طال الزمان .
اسمحوا لى أن أشكركم ولن تكفى مليون مقالة أهلى وأبى وأمى وأخى.. شكرا فأنتم السند، أصدقائى لم تخذلونى فأنتم المنحة فى تلك المحنة، عملائى أنتم تعلمون أنكم جزء من حياتى وأخر ما أفكر فيه المصلحة والمادة، لكل قارئ ومتابع جاء إلى المشتشفى وإلى كل من أرسل الرسائل حقيقى شكرا، يعلم الله أنى لم يكذب قلمى عليكم فى أى كلمة كتبت أو رسالة نشرت.. شكرا للطبيب شكر خاص الدكتور محمد زايد لقد أنقذت حياتى وكأنى ولدت من جديد، إلى كل العاملين بمشتسفى روفيدة بالشيخ زايد شكرا لكم لقد تحملتونى .
حقيقى عندما أظلمت سمائى كنتم أنتم نجومى اللمعة..

نشر