نموذج مصر لمكافحة الفساد وتحسين البيئة الاقتصادية..بقلم: د.محمد عبد العزيز

د.محمد عبد العزيز

د.محمد عبد العزيز

تحسين البيئة الاقتصادية لجذب المزيد من الاستثمارات هو ما تسعى إليه الدول النامية والاقتصادات الناشئة التي لازالت في طور النمو بصفة عامة ، وتسعى مصر عقب ثورتي ٢٥ يناير و ٣٠ يونيو الى تلافي السلبيات وتراجع مؤشرات الاقتصاد نتيجة عدم الاستقرار السياسي والانفلات الأمني وهروب الاستثمارات وتراجع الاستثمار الوطني لان اي توترات تهدد الاستثمارات القائمة وتمنع المزيد من فرص الاستثمار ، لذلك سعت مصر بعد اتمام كافة مراحل خطة الانتقال السلمي للسلطة وانتخاب مجلس النواب وانتخاب السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي الى سن تشريعات وقوانين جديدة تساعد على بث الثقة والتأكيد على عودة الاستقرار وان المناخ في مصر أكثر مرونة في التعامل مع المستثمر من خلال إجراءات الشباك الواحد وقانون الاستثمار الجديد وحتى قانون تسهيل إجراءات الإفلاس عند حالات الإفلاس ، كل هذا تمشيا مع تسارع الخطى في البناء والتنمية في كافة المدن واتاحة البنية الأساسية اللازمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في كافة مدن ومحافظات مصر وتسهيل إجراءات دعم وتسويق افكار ومنتجات تلك المشروعات من خلال جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوفير دعم مالي وتسهيل إجراءات الحصول عليه لإقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة فضلا عن جذب الاستثمارات الكبرى لإقامة مناطق صناعية ولوجستية في إقليم ذو خصائص جغرافية وسياسية واقتصادية فريدة مثل إقليم قناة السويس خاصة بعد تطويره وافتتاح قناة السويس الجديدة ، كل ذلك تمشيا مع اكتشافات الغاز في البحر الأبيض المتوسط بعد ترسيم الحدود مع دول حوض البحر المتوسط الشقيقة قبرص واليونان وأصبحت مصر محطة لتسييل الغاز وتصديره لاوروبا ، لكن ثمار برامج الإصلاح الاقتصادي لم يشعر بها المواطن المصري بعد لان خطوات الإصلاح تؤدي لتحمل أعباء يشعر بها المواطن الأقل دخلا بصورة أكبر من الأغنياء ولعل تزايد الاسعار هو المعيار الوحيد لدى عامة المواطنين في الحكم على مستوى تحسن الاقتصاد بغض النظر عن أية تقارير إشادة دولية أو مؤشرات ايجابية رسمية او فترة زمنية لازمة لعمل آليات اقتصادية عديدة بما يؤدي في النهاية لتحسن المستوى العام للأسعار وبما يسهل على المواطن متطلبات حياته اليومية ، ولعل هذا ما دفع البعض للتقليل من كون مصر نموذج يحتذى به في مكافحة الفساد يمكن أن تقتدي به الدول الأفريقية خلال منتدى أفريقيا الاول لمكافحة الفساد الذي انعقد مؤخرا في شرم الشيخ في مصر ، وأؤكد بما لا يدعو مجالا للشك أن مصر لديها نموذج واعد لمكافحة الفساد لان كل الإجراءات السابق ذكرها في مقدمة المقال لا قيمة لها بدون مكافحة البيروقراطية والرشاوى واستغلال النفوذ ولأن الفساد الإداري منظومة فهو يحتاج لسنوات وخطوات مدروسة لعلاجه ومنعه في المستقبل لان البتر الفوري سوف يؤدي لمضاعفات اكثر سؤا من الاستئصال جزءا جزءا والتعامل بحرص ووعي مع منظومة الفساد تدلل عليه جدية الجهات الرقابية في وزارة المالية وجهازي المحاسبات والرقابة الإدارية وما يتم الإعلان عنه من القبض على شخصيات في مناصب عليا في كافة المواقع القيادية بالدولة ، لان ملفات الفساد أصبحت فوق المكتب للفحص والعلاج وليست داخل الإدراج المغلقة كما كان في الماضي القريب ، نعم لدينا نموذجا مصريا في مكافحة الفساد ولا يتسع المقال لذكر كل إجراءات التفتيش والرقابة ولا يتسع المقال لذكر اسماء ومناصب كل من تم القبض عليهم بتهم الفساد في السنوات الخمس الأخيرة ، واخيرا وليس اخرا يجدر الإشادة بوعي القيادة السياسية الحالية للدولة المصرية بضرورة تضافر جهود القيادة السياسية والقطاعين العام والخاص وخلق دور للمجتمع المدني والإعلام في التوعية بضرورة محاربة الفساد لتحسين البيئة الاقتصادية كل هذا جاء مع الاعتماد المتزايد على استخدام التكنولوجيا استخدام جاد في منظومة الربط المالي الحكومي الكترونيا وإجراءات الشمول المالي وتسهيل السداد الإلكتروني للمعاملات الحكومية ، لضمان عدم التعامل مع العنصر البشري الا في أضيق الحدود وضمان عدم الحاجة للاحتفاظ بالسيولة النقدية في جهات العمل لفترات طويلة ولكن السماح بالصرف يكون من خلال منظومة الربط المالي الالكترونية التابعة لوزارة المالية المصرية لتسمح بالصرف على أحد بنود الموازنة العامة للدولة أو لا تسمح بالصرف لمنع التجاوز أو التلاعب منذ البداية وضمان السداد الإلكتروني لجعل موارد الدولة تصل للدولة اسرع وبشكل آمن ، وفي نهاية الحديث أتوجه بالقول للسادة الاعلاميين والصحفيين بأنه يجب أن يلقوا المزيد من الضؤ على إيجابيات تتحقق على أرض مصر في مكافحة الفساد وأصبحت تشكل نموذجا يحتذى به ويجب دراسته لمن يريد أن يستفاد من دول تعاني من البيروقراطية واستغلال النفوذ وانتشار الرشاوي لا سيما في دول افريقيا جنوب الصحراء .

د.محمد عبد العزيز _ دكتوراة اقتصاد

نشر