وجهات نظر

إدمان المال.. بقلم: عبير عمر

عندما شاركت في مبادرة للإدمان .. فكرت ما هي أنواع الإدمان الموجودة في مجتمعنا ..
وجدت أن أنواع الإدمان الذي يركز عليها المجتمع ويسعى إلى التخلص منها هي إدمان العقاقير _ العاب الفيديو _ المواقع الإباحية _ مواقع التواصل الاجتماعي…

هذا ما يسعي المجتمع إلى إصلاحه حيث أنه يسبب أضرار اجتماعية .. ولكن عندما فكرت في أنواع أخرى للإدمان ..

لاحظت موضوع إدمان المال حينما تتحول رغبة جمع المال إلى إدمان، هذا النوع من الإدمان الذي لم يهتم به أي أحد على الإطلاق رغم أهميته الإنسانية .. من الممكن أن تكون أضراره غير اجتماعية لكن له أضرار نفسية و أسرية ومجتمعية حتى تصل إلى أضرار دينية .

الجميع أصبح مدمن للمال .. أصبح كل رب أسرة يحاول بكل الطرق تحقيق أفضل مستوى مادي لأولاده .. وكل شاب يجري وراء المال بشتى الطرق حتى يستطيع جمع المال و تحقيق متطلبات الزواج _ بعيدا عن متطلبات الحياة الصعبة التي تجعل الجميع يواجه الصعوبات _ لكن السؤال المهم الذي يجب التفكير فيه ..
أين ذهب يوم الأجازة من حياتنا ؟؟
أين تجمع الأسرة على طاولة الطعام ؟؟
أين التجمعات العائلية الجميلة ؟؟
أصبح العمل طوال اليوم حتى بعد انتهاء مواعيد العمل الرسمية .. نكمل الأعمال في التليفونات وعلى الإنترنت .. حقيقي أن أعباء الحياة زادت و ظروف المعيشة أصبحت مرهقة ومتعبة .. لكن رزق كل إنسان مقسوم عند ربنا .. يجب السعي إليه ولكن بتدبر .. ما وصل إليه المجتمع هو إدمان للمال و يظهر في البعد عن الأسرة , الأقارب وكل شئ وقد تصل في بعض الأوقات إلى البعد عن الله سبحانه وتعالى الذي يعطيه كل ما يجري وراءه .

كان هناك مدرسا أعرفه أخبرني ذات يوم “مش بصلي مش عندي وقت أصلي من كتر الشغل والشغل عبادة برده وأكيد ربنا هيسامحني”
نعم يا أستاذي العمل عبادة ولكن بحدود .. من الصعب عندما يسألك ربك عن عمرك فيما أفنيته يكون ردك في جمع الأموال .

فأنت إن كان في ثلاجتك أكل وعلى جسدك ثوب وفوق رأسك سقف . فأنت أغنى من 75 % من سكان الأرض .
وإن كنت تملك حسابا في البنك أو قليلا م المال في البيت . فأنت واحد من الثمانية في المئة الميسورين في هذا العالم .
وإن كان في استطاعتك ممارسة شعائرك الدينية بحرية من دون أن تكون مرغما على ذلك . ومن دون أن يتم إيقافك أو قتلك فأنت اسعد بكثير م ثلاثة مليار شخص في هذا العالم .
من هنا يمكن القول أن السعادة تكمن في امتلاك طعام وملبس ومسكن وممارسة الشعائر الدينية .. لذلك من السهل جدا أن نصبح جميعنا سعداء .. ولكن نحن من نبحث عن الشقاء بأيدينا .
من حقنا نحب المال ونسعى له ولكن في حدود (( المال وسيلة وليس غاية )) وعندما تتحول حياتنا وتصبح عبارة عن عمل طوال الوقت .. فمتى يأتي وقت الاستمتاع بالحياة ؟؟
الله خلق الكون في أبهى صورة لكي نستمتع بهذا الجمال (يقولون ساعة لربك و ساعة لقلبك) ونحن جعلنا جميع الساعات للعمل فقط .. من وجهة نظري إدمان المال مثله مثل أي نوع أخر من الإدمان يجب علاجه .. لأنه مصيره مصير أي إدمان و هو البعد عن كل الناس .. ويضيع العمر في ولا شئ ..
حب حياتك واستمتع بها لأنك تستحق أنك تستمتع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق