بالأدلة والحقائق العلمية.. هل "النيكوتين" هو المسئول عن أضرار التدخين؟ - يوم لايت
اخترنا لكمميز

بالأدلة والحقائق العلمية.. هل “النيكوتين” هو المسئول عن أضرار التدخين؟

عندما يتعلق الأمر بصحة أكثر من مليار و300 مليون شخص حول العالم، يدخنون السجائر – وفقاً لأخر إحصائيات منظمة الصحة العالمية المنشورة على الموقع الرسمي للمنظمة في يوليو 2021 – يصبح تحقيق هدف الحد من مخاطر التدخين وخفض أضراره من الأهداف السامية التي يجب السعي إلى تحقيقها بكل السبل.

ولكن هل صحيح أن مادة النيكوتين هي السبب الرئيسي أو المتسبب في الأمراض والأضرار الناتجة عن التدخين؟
الإجابة كما اتفق عليها الخبراء هي أن النيكوتين، بالرغم من انه مادة إدمانيه، ليست خالية من المخاطر إذا تم تناولها بجرعات زائدة.. إلا أنه ليس المسبب الرئيسي للأمراض المرتبطة بالتدخين، فعلى سبيل المثال قام 53 عالم وطيب من الخبراء في علم النيكوتين وسياسات الصحة العامة من أكثر من 18 بلدا، بالتوقيع على بيان مشترك تم إرساله إلى الدكتورة مارجريت تشان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية في 26 مايو 2014 أكدوا فيه أن الناس يدخنون للحصول على النيكوتين ولكن يموتون بسبب “التدخين” وقالوا أن الغالبية العظمى من حالات الوفاة بسبب التبغ تحدث بسبب استنشاق جزيئات القطران والغازات السامة الناتجة عن عملية الاحتراق التي تتم في السيجارة ويتم نقلها إلى داخل الرئة.
ورغم تأكيداتهم بأن الأفضل دائما هو عدم التدخين من الأساس أو الإقلاع عن عادة التدخين، إذا كان الشخص مدخناً بالغاً، إلا إنهم قالوا أن التجارب تشير إلى أن العديد من المدخنين لا يمكنهم الإقلاع عن التدخين أو لا يريدون الإقلاع عنه وسيواصلون التدخين ما لم توجد بدائل متاحة يقبلونها.

لكن هل هذا البيان فقط هو ما يثبت أن النيكوتين ليس مسئولا عن الأضرار الناتجة عن التدخين؟
بالقطع لا.. فقبل هذا البيان بعام واحد في 2013 أكد علماء المعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية البريطاني على أن المكونات السامة الموجودة في دخان السيجارة هي السبب الرئيسي للأمراض المرتبطة بالتدخين، حيث وافق العلماء على أن عددا من المكونات السامة، غير النيكوتين، التي يولدها حرق التبغ هي السبب الرئيسي للأمراض المرتبطة بالتدخين كسرطان الرئة وأمراض القلب والأوعية الدموية وانتفاخ الرئة.
وفي 2014 عزز البروفيسور ميتشز يللر مدير مركز منتجات التبغ التابع لإدارة الأغذية والعقاقير الأميركية من تأكيدات أن النيكوتين ليس المسئول عن أضرار التدخين عندما قال أن النيكوتين هو نفس المكون الذي وافقت عليه إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية لأكثر من 30 عاما كدواء آمن وفعال. والناس يتعرضون للوفاة من الأمراض المرتبطة بالتبغ من جزيئات الدخان، وليس من النيكوتين.
بينما قال الدكتور ديريك باك، المدير التنفيذي لمراقبة التبغ في منظمة الصحة العالمية.. يتعين علينا جميعا نحن المعنيون بمكافحة التبغ أن نضاعف جهودنا للتعويض عن خمسين عاماً من تجاهل الواقع البسيط بأن التدخين يقتل والنيكوتين لا يفعل”.
ووافقه في الرأي الدكتور أومبرتو تيريللي، مدير قسم الأورام الطبية (أفيانو، إيطاليا) عندما قال: لقد أثبتت هيئات الصحة الحكومية منذ وقت طويل أن الضرر المرتبط بالتدخين ليس ناتجا عن النيكوتين بل عن مكونات يولدها احتراق التبغ، لذا فإنه يمكن تحسين متوسط العمر المتوقع والصحة من خلال التشجيع على التحول الى شكل آخر من النيكوتين خال من عملية الاحتراق”. وكان ذلك فى ديسمبر 2016
وهل معنى ذلك أن النيكوتين ليس خاليا من المخاطر؟
الإجابة أيضا لا.. فلا تزال هناك بعض المخاطر المرتبطة باستخدام النيكوتين بجرعات عالية فقد يسبب ذلك زيادة في معدل ضربات القلب وضغط الدم، ولا يجب استخدامه من قبل القصر والحوامل والمرضعات.
ولكن كيف يكون تناول النيكوتين دون حرق التبغ اقل ضررا؟
إن عملية حرق التبغ في الطرف المشتعل من السيجارة، والتي تتم فى درجة حرارة تفوق الـ 400 درجة مئوية تُنتج عدد كبير من التفاعلات الكيماوية التي تحلل التبغ إلى آلاف المواد الكيماوية الضارة التي تظهر في دخان السجائر، حيث يحتوي هذا الدخان الناتج عن عملية حرق السيجارة على أكثر من 7آلاف مادة كيميائية ضارة وبالتالي فإن استنشاق هذا المزيج الكيميائي يتسبب في الكثير من الأضرار والأمراض.
بينما إذا تمت عملية تسخين التبغ في درجة حرارة عند درجة 350 درجة مئوية، وهي الدرجة التي تُسخن التبغ ولا تحرقه- فإن ذلك سينتج بخار أو هباء جوي وليس دخان، مما يقلل نسبة المواد الكيميائية الضارة الموجودة في دخان السجائر، والتي تتسبب فى معظم الأمراض المرتبطة بالتدخين، بنسبة تصل الى 95%، بينما يحافظ البخار على طعم التبغ ومادّة النيكوتين التي اعتادها المدخنون.
هذا ما أثبته المعهد الأميركي للطب، في تقريره الصادر بعنوان” إزالة الدخان: تقييم القاعدة العلمية لتخفيض أضرار التبغ.
وهو ما اشار اليه سكوت جوتليب، مفوض إدارة الأغذية والدواء الأمريكية FDA، في عام 2017، قائلاً: “ليس النيكوتين هو ما يقتلك، بل المواد المسببة للسرطان الناتجة عن إشعال التبغ.” وهو أيضا ما أكده العلماء والخبراء في مجالات الطب، والبيئة والصحة العامة المشاركون في النسختين الاخيرتين “الخامسة والسادسة” من منتدى النيكوتين العالمي عامي 2018 و2020 عندما قالوا أن السموم والمواد الضارة الموجودة فى دخان السيجارة والتي تنتج عن عملية حرق التبغ هي السبب في الأضرار الناتجة عن عملية التدخين وليس النيكوتين.
وقبل أقل من شهر كشف عدد من خبراء الطب الدوليون، المتخصصون في أمراض القلب والرئة وعلماء السموم، أن أعمار المدخنين تقل بمعدل 10 سنوات عن نظرائهم من غير المدخنين، وكشفوا خلال مشاركاتهم فى الاجتماع الإعلامي الدولي الثاني للحد من أضرار التبغ الذي استضافته دولة بلغاريا أن السيجارة تشبه “المفاعل الكيميائي الصغير” – ويحتوي دخان التبغ المتصاعد من السيجارة على أكثر من 7000 مادة ضارة، بينما لم يشر أي عالم منهم إلى أن النيكوتين وحده هو المسئول عن الأضرار الناتجة التدخين وإنما اجمعوا على أن عملية الاحتراق هي السبب.

Tags

Related Articles

Back to top button
Close
Close