وجهات نظر

حق الملحد .. بقلم: عبد العزيز العطار

قال الطالب لأستاذه: ماحكم من مات في هذا الوقت ولم يصله عن الدين إلا أنه دين القتل، والعنف، والتمتع بالنساء، هل سيدخل النار، هل هو كافر؟

الأستاذ: إن أحدا هذا حاله في معرفته عن الدين لهو معذور، وعند أكثر أهل العلم تشددًا من الأصوليين، محاسب على إعمال عقله، والتحري والبحث، والتفكر في الكون، فهو يدل على الله بكل ما فيه
فكما قال الأعرابي “أثر السير يدل على المسير، والبعرة تدل على البعير، أفلا يدل الكون على اللطيف الخبير؟
ثم بعد ذلك لهو من أهل الفترة الذين قال الله فيهم
” وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً”

إن كان هذا هو حال الدين مع من لم تصله رسالة الإسلام، رغم التقدم التكنولوجي، وفي القرن الواحد والعشرين، فهذا الحكم أولى مع من كانت لديه شبة، ولم يستطع أحدا أن يجليها عنه، أو يدفعها بالحق، شريطة أن يبحث، ويتحرى الحق للحق، لا الجدال، من أجل الجدال.

إن للملحد حق المعرفة، والمجادلة بالحق، ودحض ما ابتلي به من فكر بالفكر، وليس بالنص، ولا يجرؤا على ذلك إلا عالما، متمكنا، ورعا، مخلصا، ولا يكون أمام العامة، فالكلام عن شبهات الدين تكون من متخصص، لمبتلى، وحسب الحاجة، وفي مجالس خاصة، حتى لا يقع في الشبهة من لم يصب بها ابتداء، وإن لم يكن العالم على العلم، والكفاية، لكان وبالاً، وسبب لزيادة الشك، والريبة، لا لطمثها.

وهنا سؤال من يأخذ وزر من لم يصله الدين، ومن كانت له شبهة إلحاد لم تدفع بالعقل؟

إن الإلحاد له أسباب عديدة،إلا أن الوزر هنا يشترك فيه المسلمون قاطبة، فمهمة تبليغ الدين ليست مقصورة، محصورة، في معمم، ولا ملتحي، ولكنها من فروض الكفايات، التي تصير من فروض الأعيان، حال غياب من يخصص بإقامة فرض الكفاية، وهذا هو حالنا.
ولا أبريء نفسي، فالوزر على المتخصصين أكبر، وعلى المتصدرين أشد، فالمؤسسات الرسمية منوط بها جلاء الشبهة، ووأد الفتنة، وذهاب الريبة، والتعويل عليها بحالها الآن، هذا لهو السفه المحض.
نعود فنقول إن حق الملحد هو عد الإسراع في الحكم عليه بالتكفير، فلا يكفر من لم يصله الإسلام، فمن كانت لديه ريبة لم تدفع فهو أولى بعد التكفير، ولا يتصدر دفع شبه الملحدين عوام الناس حتى لا يصابوا بما ابتلي به غيرهم، وليكن منهم الدعاء، وكفى به سلاحا إن كان بإخلاص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق