وجهات نظر

حلم الصهاينة بزعزعة آخر قوة استقرار.. بقلم: خاطر عبادة

كلما نجحت سياسة (فرق تسد) الصهيونية لزعزعة استقرار المنطقة.. كلما تمكنت من كسب المزيد من أوراق اللعب
لذا فإن الحكمة والمروءة الآن تكمن فى البعد عن سياسات التحريض والفتنة والتشكيك.

ومنذ إطلاق الشرارة الأولى فى حرب غزة.. أيقنت السياسة الخارجية المصرية أن مراد الصهاينة لزعزعة الاستقرار قد يتخطى حدود غزة.. لذا سارعت لوأد الأزمة.

سد النهضة

وتواصل مصر إثارة مخاوف إثيوبيا بعد مناورات ضخمة مع السودان الشقيقة وعقد اتفاقيات أمنية مع دول فى القرن الأفريقى، مثل جيبوتى.. والهدف هو ممارسة ضغوط على أديس أبابا للانخراط فى مفاوضات بعد رفضها تقديم أى تنازلات.

وبينما حشدت القنوات الإعلامية التابعة للإخوان جيوشها عبر الفضائيات واليوتيوب ومواقع التواصل لشن حملة تحريض وتشكيك كبرى تتزامن مع أى أزمة أو تهديد أو تحدى يمر به البلاد.

فى كل واد يهيمون.. يتربصون- لا يهمهم مصالح عليا للوطن ولا دين.. تجدهم مع أى تيار يأخذ بهم إلى طريق الفتنة والتفريق

إن قرار الحرب الإقليمية ليس سهلا بل يتم طرحه وفق آليات متعددة.. ويتطلب استنزاف جميع الحلول ومحاصرة الخصم عبر كل الوسائل، خاصة أن مصر تمتلك أدوات ضغط هائلة فى منطقة القرن الأفريقى.

ينادى المتربصون بالحرب الآن.. وهم يعلمون جيدا أنه لا يؤخذ إلا بعد استنفاذ جميع الفرص فى حالة التيقن من إصرار الطرف الآخر على موقفه وأنه لم ترهبه التحذيرات ولم تجدى مع جميع المحاولات

.. وما يدرى هؤلاء المتربصون أن قرار الحرب ليس على مائدة صناع القرار، فى وقت تم تحديده سلفا أو يتم الكشف عنه وفق مجريات الأحداث. . فليس هناك شيء ثابت فى مجريات السياسة

وفى الشهر الماضى، حذر الرئيس عبدالفتاح السيسى من قدرات مصر وثقلها الإقليمي ومكانتها التاريخية كعملاق فى منطقتها، لافتا إلى أن القوة ليست عسكرية فقط.. و أضاف:  ( و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) تشمل كل أنواع القوة.. ولا يتصور أحد أنه بعيد عن قدرات مصر.

الجميع يعرف قوة مصر حين تتحرك، لكنها قوة حكيمة تعرف متى تتحرك وكيف ترد، بعد أن تحترم أصول الجيرة الإفريقية ومراعاة المبادىء الدولية فى كل تحرك فهم خير اجناد الأرض، والقوى لا يهمه استفزاز الخصم لأنه يعرف متى يرد .. ويثق فى قدراته.

التحركات المصرية السودانية بجانب حدود اثيوبيا دفعت الخارجية الأمريكية للتحذير من أن خيار الحرب سيكون كارثيا.. ودعت إلى تهدئة مخاوف مصر والسودان على المدى القريب ثم المضى فى مفاوضات طويلة الأجل. . وهو ما يرجح نية واشنطن بالضغط على إثيوبيا لتأجيل عمليات ملء السد كحل مبدءى وتجنيب المنطقة من خسائر كبيرة على المستويين الأمنى والتجارى.

أما بالنسبة للجماعات المدفوعة والتى لا تتوقف عن التحريض ضد الدول وجيشها.. فكل ما لديها هو التشكيك فى قوة مصر العسكرية و استعجال الجيش المصرى للمغامرة دون دراسة مدى وتوقيت وعواقب أى تحرك، و إملاء القيادة السياسية والعسكرية ما يتوجب عليها فعله فى هذه الأثناء.. حتى يتوهم الناس أن قرار الحرب هو بمثابة إلقاء ألعاب نارية فى الهواء.. بينما يحلم أتباع الجماعة التكفيرية بيوم تضطرب فيه المنطقة ويتزعزع الاستقرار

أما فى حالة لجوء القوات المصرية لإفشال مشروع سد النهضة.. فذلك النجاح المصرى سيكون حسرة على جماعات التحريض والفتنة.. والتى لم تكتفى بالمساهمة فى إسقاط عدة دول عربية مجاورة.

..الحرب قرار مصيرى يتعلق بالدفاع عن وجود الدولة.. وفق أصول ومبادئ عسكرية ودولية. . وكثيرا ما أكد الخبراء والسياسيون الدوليون أن مصر هى قوة استقرار بالمنطقة.

الدفاع عن الأوطان وحماية المقدرات تتطلب العمل فى صمت واستغلال القدرات .. القوى يعرف متى يضرب ويباغت الخصم فى أى وقت وبشتى أنواع القوة ..
الدول الكبرى لا تفصح عن نواياها ولا تطلق تهديدات جوفاء وشعارات ولا تورط شعوبها أو تخدع الناس

نعم مياه نهر النيل مسألة وجودية، وهذا ما أكدته القيادة السياسية عشرات المرات.. وهذا يكفى للثقة و للاطمئنان .. اطمئنوا على مصر .. مصر حصن الأمان
إن الأحداث السياسية والانتكاسات العربية بعد ثورات 2011 أثبتت أنه لا يمكن الثقة فى أى جماعات تحرض ضد الدولة والجيوش والوطنية. . وأنه لم يتبق سوى الجيش المصرى للرهان عليه

أما جماعات الفتنة فهم ثمرة سياسة بنى صهيون.. فرق تسد .. للسيطرة على البلدان.. هللت الشعوب وفرحت بالثورة المهداة من أمريكا. . فكيف كانت هدية اللئام

فلدى الكيان الصهيونى قناعة تامة بأن الضمان الحقيقى لاستمرار وجودهم لعقود طويلة قادمة.. هو تدمير كل الدول والجيوش العربية، وليس فقط فلسطين.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق