اخترنا لكهو وهي

دراسة: الطفل لا يتحمل فراق محموله لنصف ساعة

في دعاية تلفزيونية معروفة للأطفال عن «بيضة المفاجأة» في ألمانيا، وهي بيضة من الشوكولاتة تحتوي بداخلها على دمى صغيرة للأطفال، يعجز الأطفال عن كبت رغبتهم في التهام البيضة لمدة دقيقتين رغم الوعود بمنحهم هدايا ثمينة ان هم قاوموا هذه الرغبة.

دراسة مماثلة، ولكن علمية، اثبتت ان الأطفال يعجزون بدورهم عن التخلي عن أجهزتهم الإلكترونية لأكثر من 30 دقيقة، وخصوصا الجوال، رغم الوعود بالمكافآت.
السؤال المطروح الآن هو ما إذا كان التعلق بالجوال سيجعل الأطفال مستعدين للتخلي عن طعامهم ودروسهم وحلواهم.. إلخ.

علما ان مثل هذا السلوك تم رصده بين الناضجين منذ سنوات، وسبق لمحكمة ألمانية ان حكمت على زوجين شابين بالسجن لأنهما تركا طفلهما الرضيع يصرخ في غرفته حتى الموت، بينما كانا مشغولين باللعب على الكومبيوتر اونلاين مع عائلة أخرى.

يرفض الطفل الخروج إلى المدرسة من دون هاتفه الجوال قائلا «ليس من دون جوالي»، ويذكرنا برواية بيتي محمودي المعنونة «ليس من دون ابنتي».

والقضية لا تتعلق بالادمان فقط، لأن مخصصات الأطفال لهواتفهم الجوالة صارت ترهق عائلاتهم ماديا، وتصاعدت لأول مرة ظاهرة اقتراض الأطفال للمال من بعضهم.

الخطير أيضا، بحسب الدراسة، ان نسبة عالية من الأطفال تبحث بلا انقطاع في الانترنت، باستخدام مختلف الأجهزة، وهو ما يقرع نواقيس الحذر من أفلام الجريمة والرعب والجنس.

أجرى الدراسة مشروع«بيكك ـ الإعلام» وشملت عدة آلاف من تلاميذ المدارس الألمانية، من الجنسين، وأشرف عليها أطباء متخصصون بأمراض الأطفال والأمراض النفسية.

وظهر من الدراسة ان 60% من الأطفال فشلوا في الصمود امام إغراء العبث بأجهزتهم المحمولة لمدة تزيد على نصف ساعة فقط.

ودعا الأطباء إلى المزيد من الدراسات العلمية حول هذه الظاهرة، وانتقدوا ضعف الدعم الحكومي لمثل هذه الدراسات.

في هذه الأثناء وصفت معظم الصحف الألمانية نتائج الدراسة «بالمفزعة» وألقى بعضها اللوم على تربية العائلة.

تشارك في مشروع«بيكك ـ الإعلام» جامعة الراين ومعهد الابحاث الطبية في مدينة كولون، إضافة إلى الجمعية الألمانية لإسعاف الأطفال، وبإشراف مفوضة شؤون الادمان في الحكومة الألمانية.

من ناحيتها، عبرت مارلين مورتلر، مفوضة شؤون الادمان في حكومة المستشارة انجيلا ميركل، عن قلقها من تفشي ظاهرة التعلق بالموبايل.

وقالت مورتلر ان الأعراض الأولى للأدمان على «الشاشات» ظهرت سلفا على الكثير من الكبار والصغار في ألمانيا.

وتحدثت الوزيرة عن ضرورة «تأهيل» الأطفال وذويهم لكيفية التعامل مع وسائط الاتصال الحديثة تجنبا لانتشار ظاهرة الإدمان، ودعت أهالي الأطفال للتحلي بمسؤولية أكبر تجاه وقف تحول «التعلق» إلى ادمان صريح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق