وجهات نظر

صديقي الكلب.. بقلم: عمرو عاطف

لاحظت في الفترة الأخيرة  تغير ملحوظ فى العلاقات البشرية، فأري معظم الأشخاص وليس جميعهم يبنون علاقاتهم مع الآخرين على أساس المنفعة ويضعون وقتًا للعلاقة بل ويري كل منهم أنه مجرد مرحلة مؤقتة فى حياة الآخر، بل ويتعايشون بكل سلام مع هذا المفهوم .

لا أعترض كون فردان او مجموعة أفراد متفقين على نوع ومدى العلاقة التى بينهم، ولكن اعتراضي على شيوع وانتشار مثل هذه العلاقات التى اصبحت تهدد أسس من أساسيات المبادي والقيم وهو “الوفاء”.

هذا المفهوم الذى مهما وصفت وتحدثت عنه لن أستطيع اعطاءه حقه ..

يا كم هو جميل .. كم هو رائع .. كم هو نقيًا ..
اعتقد بل أكاد اجزم وأوكد أنك مهما حصلت على مال الدنيا بأكلمه لن يساوي شخصًا وفيًا يذكرك في حياتك ومماتك،

وبحسبة منطقية بسيطة رغم كوني لا احسب الوفاء في نطاق حسابات المنطق، فالوفاء روح وإحساس رائع يدخل من نطاقات ليست لها أي مسمي هي نطاقات سامية.
سنجد  أن أي علاقة مبنية على أنانية الفرد ستزول حتما ستزول، حتى  ذوي المصالح زائلون أيضًا بمجرد إنتهاء المصلحة حتى وان لم يموتوا بعد وصاروا أحياء هم فى نظر غيرهم قد انتهت مهمتهم .. في نظر غيرهم قد ماتوا .. قد ماتوا وهم أحياء ..
لازلت أقدر بحسبة المنطق والعلوم المستحدثة ومن أهم وأكبر قوانين المادة “المادة تفنى ولا تستحدث من العدم”.

وأشد ما يحزنني أن علاقات كثيرة بحكم طبيعتها تبنى فى الأساس على تبادل المنفعة سواء فى العمل أو فى الأماكن العامة أو حتي مع جيراننا، وانا لا اعتقد انها أيضًا يجب أن تبنى فى العلاقات الشخصية وشديدة القرب فنحن بحاجة في علاقة قيمة ذات معنى دون أن نضع لها حدود او مسمي ..
نحن بحاجة لعلاقات تحوى الوفاء ..

الآثار العريقة نتذكرها ليست لأنها عريقة فحسب بل لاستمرار جمالها وروعتها ومرور سنين طويلة عليها .. هذا مكمن جمالها .. ما بالكم بالعلاقات .. علاقة دامت عمرًا أليست تستحق أن تدخل في التاريخ … أليست تستحق أن تكون أٌثرًا !

قال الفنان حسين الجسيمي فى أحد تغريداته  ” قد تشعر بالوحدة بين كثيرًا من البشر .. وقد تشعر بالفرح بشخص واحد .. الأمر ليس متعلق بعدد من حولك .. بل بقلب من بجانبك” كم هي جميلة هذه الكلمات ولخصت كلامًا كثيرًا أود قوله ..
ذات يوم كنت أتحدث مع أحد الأصدقاء وكان حديثي ليس مجرد بحديث ولكنه مبني على أفعال رأيتها، طبيعة العلاقات لا تتوقف على مكان او وقت، فاذا رحلت من عمل لن ترحل صداقتك الحقيقية في هذا العمل، حتما ستبحث عنهم ستسأل عنهم ستذهب إليهم، وإن غبت وان أخذتك الظروف، حتمًا سيبحثون عنك، سيسألون عنك، سيذهبون إليك .

وذات يوم رأيت خبرًا أفرحنني وأحزنني بشدة واستفزني بشدة، لم أدرك أو اختزله فى احساس واحد فحسب، لدرجة جعلتني أسردها في قصة انشرها واحتفظ بها ومازلت محتفظًا بها ومتذكرها ..

وهي حقيقية وليست من محط خيالي ..
ذات يوم انزعج و اشتكى الجيران من نباح كلب استمر لثلاث أيام، وحضرت الشرطة بناءًا على البلاغ المقدم من الجيران، وعندما جاءت الشرطة وجدت جثة الرجل وجثه الكلب أيضًا لقد مات حزنًا على صاحبه!

فرحت لوفاء الكلب مع صديقه لم يتركه حتى عندما رحل، قرر الكلب أن يرحل معه

حزنت لهؤلاء الجيران مسافات قليلة بينكم وبينه ولكنكم أشد البعد عنه !

ولنا فى قصة الكلب هاتشيكو عبرة أيضًا الذى كان يذهب أمام باب محطة شيبويا بشكل متكرر لإنتظار صاحبه عندما يعود من عمله.

الكلب هاتشيكو
الكلب هاتشيكو

وذات يوم لم يعد البروفسور صديقه إلى المحطة في أحد الأيام بسبب نزيف دماغي تعرض له في الجامعة أدى إلى وفاته، إلا أن هاتشيكو لم يقلع عن عادته في انتظار سيده أمام باب المحطة يوماً بعد يوم في انتظار عودته، واستمر على هذا الحال عشرة سنوات متتالية حتى لفت انتباه الكثيرين من المارين في المحطة وانتشرت قصته، وتم نصب تمثال من البرونز شبيه بشكل هاتشيكو في الساحة أمام محطة شيبويا.

كلمات مضيئة:

ذهبَ الوفاءُ ذهابَ أمسِ الذاهبِ … فالناسُ بين مخاتلٍ ومواربِ

يغشون بينهمُ المودةَ والصفا … وقلوبُهم محشوةٌ بعقاربِ

علي بن أبي طالب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق