وجهات نظر

ومن الحب ما قتل.. بقلم: محمد مطر

ومن الحب ما قتل..

قبل أن أخلد للنوم أظل أفكر بها عسي أن تأتيني في أحلامي فأرى طيفها.. لقد تمنت عيناي رؤياكِ…وأنا أعيش على هذه الصدفة.

إنها أحلام النوم واليقظة معًا، والنهايات السعيدة والخرافات والخيالات، التى يسبح بها “المُحبُ” في رحاب سماء السعادة والآمال المنشودة، ليصبح “قيس” هذا الزمان، فإما أن يربوا بآماله وأحلامه فوق العلا، وإما أن ترديه هذه الأحلام قتيلًا، ويصبح “المُحبُ” قتيل الهوى وأحلامه الوردية.

وقليل منا يجسد صدق هذه المشاعر الجياشة، المنزهة عن أي شائبة حتى ترديه قتيلا، وتبقى ذكراه، مضربًا للأمثال في الحب والتضحية، ومن هذه النماذج قول الأصمعي: “مررتُ ذات يوم على صخرة في الحجاز فوجدت مكتوبًا عليها بيت من الشعر، وكان من عادة العرب أنهم يردون على الشعر بشعر آخر، وكان مكتوب على الصخرة، “أيا معشر العشاق بالله خبروا … إذا حل عشق بالفتى كيف يصنع”؟

فجاوبه الأصمعي بقوله: “يداري هواه ثم يكتم سره … ويخشع في كل الأمور ويخضع”، قدم الأصمعي للشاب نصيحة أن يحاول نسيان الفتاة التي أحبها، وفي اليوم الثاني مر الأصمعي ووجد العاشق قد رد بالبيت التالي … “وكيف يداري والهوى قاتل الفتى … وفي كل يوم قلبه يتجرع”.

فرد الأصمعي قائلًا له: “إذا لم يجد صبرا لكتمان أمرِه … فليس له سوى الموت ينفع”.

قالها الأصمعي ولم يعلم ما هي العواقب، ومرَّ في اليوم الذي بعده فوجد شاباً ميتاً عند هذه الصخرة ما علِم الأصمعي أن الشاب العاشق يفعلها قتل نفسه الشاب وقد كتب على الصخرة…

سمعنا وأطعنا ثم متنا فبلغوا… سلامي إلى من كان للوصل يمنع هنيئًا لأرباب النعيم نعيمهم … وللعاشــق المسكـين مــا يتجــرع.

هكذا كانت نهاية الشاب العاشق قتيل الهوى الذي خلد ذكراه في الروايات وكتب الشعراء.

“ومن الحب ما قتل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق