وجهات نظر

وهم الحب التركي.. بقلم: محمد مطر

كنت من المتابعين للمسسلات التركية ، فى بداية غزوها للمجتمع المصري، ثم انقطعت عن متابعتها بلا رجعة، لأمرين اثنين:

الأول: أنها تروج لـ”وهم الحب” الذى يوصلك فيما بعد إلى مرحلة “العشق الممنوع”، وما كان الحب يومًا “خيانة أو زنا محارم أو عشقًا ممنوعًا”، لقد صدروا لنا “وهم الحب” علي أنه “الحب” وكأننا لم نر هذا “الحب” من قبل وكأننا من كوكب آخر، ولكن شتان ما بين “الحب” و”وهم الحب” الذي يُصدروه لنا على أنه الحب، ولاقى هذا المنتج رواجًا جيدًا بين أفراد المجتمع المصري، وخاصة بين فئة الشباب فى المراحل العمرية المختلفة، وما نراه على موقع التواصل الاجتماعى من بوستات العشق والرومانسية، والقبلات الساخنة، والأحضان الدافئة، فى أى مكان ” الجامعة- المترو- وغيرهما” لهو خير دليل على إصابة المجتمع المصري بهذا المرض، ولم يقتصر الأمر على الشباب فقط، بل حتى المتزوجين طالهم ما طال الشباب، وإنك لتجد امرأة فى الخمسين من عمرها ترتبط ارتباطًا عاطفيًا بطالب الجامعة، ودكتور الجامعة يرتبط عاطفيًا مع طالبته حتى وصلت إلى المدارس فى القرى، وكل شئ يفعل فى هذا من “خيانة زوجية – زنا محارم”، تحت مسمى “الحب”، والذى أوصلنا جميعًا إلى مرحلة “العشق الممنوع”، وقد صبغ المجتمع المصري بالصبغة التركية من “عُري فى الملبس، وانحلال أخلاقي”، وما كان مدفونًا سابقًا من أمور سيئة لا تستطيع أن تطفوا على السطح بحكم العادات والتقاليد، أتت هذه الغزوة الدرامية التركية، لتكشف النقاب عنها وتحطم كل ما بقى من عادات وتقاليد، لقد أصابت هذه الغزوة المجتمع فى أخلاقه، وعندما يصاب المجتمع فى أخلاقه فأقم عليه مأتمًا وعويلًا.

لقد بلغ المجتمع المصري إلى مرحلة من السوء الأخلاقي لم نشهد مثلها من قبل. ومما يزيد الطين بلة أنه بعد نجاح “وهم الحب التركي” فى السوق المصرية، جعل صناع “سينما العري” فى مصر يعكفون على استنساخ “غير شرعى” وتقديم الفكرة بشكل مصرى خالص، إننا بارعون فى تقليد كل ما هو سيئ وكل ما هو ضار وغير نافع، إننا بارعون فى ظلم أنفسنا لأنفسنا.

الأمر الثانى: هو أن الدراما التركية تنشر الأكاذيب وتروج للافتراء، وتزور التاريخ الإسلامى، وتدعى الباطل على قادة الإسلام و مسلسل “حريم السلطان” هو خير دليل، حيث إنها تدعى كذبًا على السلطان “سليمان” وتصوره لنا على أنه “زير نساء” وهو مخالف للحقيقة حيث أن السلطان سليمان كان يلقب بـ “القانوني” لشدة عدله. ألا يكفى هذا كى أمتنع عن متابعة هذه الغزوة التى تصيب أخلاقنا وتاريخنا وتصدر لنا كل الشر، ألا يكفى هذا لكى تمتنع أنت أيضًا عن متابعة مثل هذه الأوهام والأكاذيب.

لابد وأن نعترف أن المرض قد أصابنا جميعًا، ويجب على المجتمع أن يفطن لمثل هذا الأمر لإنقاذ شباب الأمة من ضياع مستقبلهم، وهم فى مرحلة تحديد المصير، آن الأوان لنتقبل فكرة أننا مرضى ويجب أن يكون العلاج مناسبًا وفعالًا لمكافحة هذا المرض الجاسم على قلوب شبابنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق